هزيمة المجلس البلدي في إصلاح شأن مدينة مشرع بلقصيري: التحديات والمراوغات
بقلم عبدالهادي بريويك
تُعدّ مدينة مشرع بلقصيري إحدى المدن المغربية التي تعاني من تحديات كبيرة في مجال التنمية المحلية، رغم الإمكانات المتاحة لها من حيث الموقع الجغرافي والموارد البشرية. ومع ذلك، فإن أداء المجلس البلدي في السنوات الأخيرة في معالجة القضايا الحضرية وتحقيق الإصلاحات الأساسية كان بعيدًا عن التوقعات. إن فشل المجلس البلدي في إصلاح شأن المدينة هو نتيجة لمجموعة من العوامل التي تعيق تحقيق تطلعات سكان المدينة.
1. غياب الرؤية الاستراتيجية والإدارة الفعالة: من أبرز الأسباب التي ساهمت في هزيمة المجلس البلدي في إصلاح مدينة مشرع بلقصيري هو غياب الرؤية الاستراتيجية الواضحة. إذ تفتقر المدينة إلى خطة شاملة وطويلة المدى تتضمن مشاريع تنموية متكاملة، بدءًا من تحسين البنية التحتية وصولًا إلى تحسين الخدمات الأساسية.
وهذا ينعكس بشكل واضح في عدم تنفيذ مشاريع ملموسة وقادرة على إحداث تغيير جذري في حياة المواطنين. المشاريع التي تم تنفيذها غالبًا ما تكون غير مكتملة أو تفتقر إلى الجودة التي يتطلع إليها السكان.
2. ضعف التنسيق مع السلطات والقطاعات الأخرى: مشرع بلقصيري، مثل العديد من المدن المغربية، يعاني من ضعف التنسيق بين المجلس البلدي والسلطات المركزية أو القطاعات الأخرى مثل وزارة التجهيز والنقل، أو وزارة الصحة والتعليم. هذا التشتت في المسؤوليات يجعل من الصعب تحقيق مشاريع تنموية متكاملة، ويؤدي إلى تأخر تنفيذ المشاريع أو عدم تنفيذها أصلاً. كما أن غياب التنسيق بين مختلف الأطراف يزيد من تعقيد الأمور ويُضاعف من المشاكل.
3. الفساد الإداري والمحسوبية: من العوامل الرئيسية التي أثرت سلبًا على تقدم مدينة مشرع بلقصيري، هو انتشار ظاهرة الفساد الإداري والمحسوبية داخل المجلس البلدي. إذ يعاني بعض المشاريع من سوء تدبير الموارد المالية، كما تُمنح عقود وصفقات لأشخاص أو شركات بناءً على معايير غير موضوعية، مما يساهم في تأخير التنفيذ أو تدني الجودة. هذه الممارسات تتسبب في تآكل ثقة المواطنين في المجلس البلدي وتزيد من مشاعر الإحباط لدى السكان.
4. قلة الموارد المالية وضعف الميزانية: إن قلة الموارد المالية المخصصة للمشاريع البلدية في مشرع بلقصيري تشكل تحديًا كبيرًا أمام المجلس البلدي، ورغم أن المدينة تشهد حاجة ماسة إلى تحسينات في البنية التحتية، إلا أن الميزانية المخصصة لا تكفي لتغطية هذه الاحتياجات. وبالرغم من هذه المعضلة، فإن طريقة إدارة الموارد المتاحة ليست دائمًا بالشكل المثالي، مما يؤدي إلى إهدار الأموال في مشاريع غير مدروسة أو غير ضرورية.
5. عدم التفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين: على الرغم من أن المجلس البلدي يُفترض به أن يكون الجسر الرابط بين المواطن والحكومة، إلا أن هناك ضعفًا كبيرًا في التفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة التي يعيشها سكان مشرع بلقصيري. معاناة المواطنين من ضعف الخدمات الصحية، قلة فرص العمل، ونقص المرافق العامة، كانت دائمًا موضوعات تُطرح في مختلف اللقاءات والمجالس الشعبية، لكن لم يتمكن المجلس البلدي من اتخاذ خطوات فعالة لحل هذه المشكلات.
6. غياب الشفافية والمشاركة الشعبية: تعدّ الشفافية والمشاركة الشعبية من العناصر الأساسية في نجاح أي عملية إصلاح محلي، لكن في مشرع بلقصيري، يظل المواطنون في حالة من الغموض بشأن كيفية اتخاذ القرارات وآلية توزيع المشاريع.
غياب آليات فعالة للمشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات يساهم في شعور المواطنين بالعزلة والخذلان. فلا يتم إشراكهم في تحديد أولويات المدينة أو في مراقبة تنفيذ المشاريع.
7. تهميش بعض المناطق داخل المدينة: على الرغم من أن مدينة مشرع بلقصيري تتمتع بموقع استراتيجي ومجموعة من المقومات الاقتصادية، فإن هناك بعض المناطق في المدينة التي تعاني من التهميش الكامل. هذه المناطق تشهد تدهورًا في مستوى الخدمات العامة مثل الصرف الصحي والماء والكهرباء، مما يفاقم من المشاكل الاجتماعية والاقتصادية في هذه الأحياء. يضاف إلى ذلك أن بعض هذه المناطق تفتقر إلى اهتمام المجلس البلدي الذي يولي اهتمامًا أكبر للأحياء المركزية.
الخلاصة: إن هزيمة المجلس البلدي في إصلاح شأن مدينة مشرع بلقصيري تعود إلى مجموعة من العوامل التي تتداخل فيما بينها، بدايةً من ضعف الرؤية الاستراتيجية وصولًا إلى الفساد الإداري وضعف المشاركة الشعبية. ولتحقيق الإصلاح الحقيقي، يجب على المجلس البلدي أن يركز على تحسين إدارة الموارد، تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات، وتفعيل الشفافية والمشاركة المجتمعية في اتخاذ القرارات.
كما أن الأمر يتطلب إرادة سياسية قوية لضمان تطبيق المشاريع التنموية بشكل فعّال وشامل، بعيدًا عن المحسوبية والفساد، لتلبية احتياجات سكان المدينة وتحقيق تطلعاتهم في العيش الكريم.