فنجان بدون سكر:
الفساد وسوء التدبير..بناء على تصريح معالي الوزير
(عَدْ الفَوْرَة يْبَان الحساب)
بقلم عبدالهادي بريويك
المرتبة الأولى: الفقر والبطالة وتبخر مناصب “لقمة العيش”
ما زال الفقر يشكل تحديًا كبيرًا في الكثير من مناطق المملكة وتعرف الأرقام تفاوتات بين العالمين الحضري والقروي، كما أن البطالة، خاصة بين الشباب، تعتبر من أبرز المشكلات التي تؤثر في تطور المجتمع المغربي، ورغم ما قدمته الحكومة من وعود معسولة للقضاء على ظاهرتي الفقر والبطالة، وخلق الآلاف من مناصب ” لقمة العيش”، إلا أن الواقع يفند أي تغيير ملموس بل ازداد الوضع سوء في السنوات الأخيرة وازدادت عمق الفوارق الاجتماعية.
المرتبة الثانية: البنية التحتية المحدودة:
على الرغم من بعض التقدم في البنية التحتية، ما يزال هناك فجوة كبيرة في توفير الخدمات الأساسية في العديد من المناطق القروية، مثل الصحة، التعليم، والنقل، مقارنة بالمناطق الحضرية، مرافق ترفيهية وتأطيرية وثقافية وعلمية ورياضية، مما يجعل عالم الأرياف الأكثر الشرائح الاجتماعية تضررا والغير مستفيدة من العدالة الاجتماعية والمجالية كما ينص دستور المملكة.
المرتبة الثالثة: التعليم والتكوين..المدرسة العمومية إلى أين؟
مما يكرس الصورة لواقع التعليم ببلادنا، ضعف النظام التعليمي،و لم تظهر أية جهود مذكورة للحكومة في تحسين النظام التعليمي الذي يعرف تحديات كبيرة تتعلق بتوفير تعليم عالي الجودة في جميع المناطق، خصوصًا في القرى والمناطق النائية، لاسيما أن نقص التعليم الجيد يؤثر على القوى العاملة داخل المجتمع، وبالتالي يبطئ النمو الاقتصادي.
فبلا تعليم جيد لا يمكن للوطن أن يحقق التنمية الشاملة والمستدامة، لأن التعليم هو الأساس الذي يقوم عليه أي تقدم حضاري.
ومن دون تعليم جيد، يصبح من الصعب بناء مجتمع قادر على الابتكار والنمو في مختلف المجالات.
فماذا حققت لنا الحكومة على هذا الصعيد، في معالجة المشكل من (المَفْصَلْ كما يقول الجزارون).
المرتبة الرابعة: إقبار الاستثمار في البحث والتطوير:
من المؤسف أن يكون مغرب القرن الواحد والعشرين، الذي حباه الله بعدة مميزات وثروات، أن يعرف هذا التراجع الخطير في المكتسبات، بالنظر إلى النقص الكبير في المجالات المتعلقة بالبحث العلمي والتطوير التكنولوجي مقارنة مع بعض البلدان المتقدمة، مما حد من قدرة المغرب على الابتكار واللحاق بالتطورات العالمية، رغم الأهمية التي أولاها البرنامج الحكومي لذلك، وبالرغم تمتع المغرب بكفاءات وأطر قادرة على حمل مشعل التحدي العلمي، خصوصا إذا ما لاحظنا تنامي ظاهرة هروب أو تهريب الأدمغة من تراب الوطن، ليتم الاستفادة من خبراتهم العلمية في بلدان المهجر… وبالتالي فالحكومة حققت نجاحا على هذا المستوى بفرملة الآفاق المهنية العلمية وتهميش الكفاءات الأكاديمية خريجي الجامعات والمعاهد والمراكز ذات الاهتمام، بمقابل ذلك زادت من تعميق أزمة المناهج العلمية وتركيباتها المعرفية وملاءمتها مع التطور التكنولوجي والرقمي الحديث.
المرتبة الخامسة: تكريس التمييز الاجتماعي والجغرافي
في إطار إعادة قراءة متأنية للبرنامج الحكومي (2021-2026)، وما حمله من تعهدات، في إطار شعار” الدولة الاجتماعية”، ولم يتبقى من عمر الحكومة إلا النتف القليل من الزمن، ما زال هناك تمييز اجتماعي؛ بل؛ تم (تحفيظه وترسيمه) بين المناطق الحضرية والقروية وبين الطبقات الاجتماعية.
وهذا ما عزز ويعزز من الفجوة التنموية ويجعل تحقيق العدالة الاجتماعية والتقدم الحضاري أصعب، مما يؤكد أن الحبر على الورق شيء، وأن الواقع المعاش أمر آخر.
المرتبة السادسة: الفساد وسوء التدبير..بناء على تصريح معالي الوزير
باتت من الملامح الأبرز وأحد العوامل المؤثرة على التنمية في المغرب رغم ما يكتنزه من ثروات، وبما يتسم به من مؤهلات، تلك المرتبطة بالفساد الإداري والمالي واستغلال السلطة وتزاوج السلطة بالمال، كلها ساهمت في إعاقة المشاريع التنموية وأدى إلى تضييع الموارد، وما فضيحة 600 مليار سنتيم لاستيراد رؤوس الأغنام إلا أحد أوجه الأمثلة الصريحة، والتي تبخرت في جيوب مقاومة الإصلاح والعدالة الاجتماعية، ومنتعشي المال العام.
ولربما الزلة أقل من الاعتراف بالخطأ السيد الوزير، لأن الاعتراف معناه على الحكومة أن تؤدي هذه الخسارة التي عمقت من جراحات الطبقات الهشة والفقيرة، من رواتبهم وتعويضاتهم الحكومية ما دامت لم تراعي القانون، حفظا ” لرزق المغاربة”، فيما تبقى لهم من عمر الحكومة، مع متابعة كل من ساهم واستفاد من هذه الكعكة من طرف النيابة العامة، التي تحمي البلاد من الفساد، كما قال تعالى في كتابه العزيز ” ولا تزر وازرة وزر أخرى”، فنحن شعب لسنا بكمشة فئران للتجارب..(عطيوها للشعب فلوس ما بغاو حوالة).
المرتبة السابعة: عدم تنفيذ الخطط بشكل فعال.. يدل على عدم وجود خطط متكاملة ومنسجمة ومترابطة بين قطاعات الحكومة
فسوء إدارة الموارد الطبيعية والبشرية، قلل ومازال يقلل من العوائد التي يمكن أن تحققها الدولة في العديد من المجالات.
في ظل عدم انسجام القطاعات الحكومية فيما بينها، انطلاقا من تتبع السوشيال ميديا والقطب العمومي الوطني، مما أدى وللأسف إلى تباطؤ في النمو الاقتصادي، نقص في كفاءة الخدمات العامة، وإهدار للموارد.
يتبع
لضمان نجاح السياسات الحكومية، يجب أن تكون هناك استراتيجيات متكاملة ومنسقة بين جميع القطاعات لضمان تحقيق الأهداف الوطنية بشكل أكثر فعالية وشفافية.